تقارير

دونالد ترامب أستثني برامج أمنية وبرامج مكافحة المُخدرات من تجميد مُساعدات الولايات المُتحدة

وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صرف (5.3 مليار دولار) من المُساعدات الخارجية المُجمدة سابقًا، ومعظمها لبرامج الأمن ومكافحة المخدرات، وفقًا لقائمة الإعفاءات التي راجعتها وكالة رويترز والتي تضمنت فقط إغاثة إنسانية مَحدودة.

أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف مُؤقت لمدة 90 يومًا للمُساعدات الخارجية بعد وقت قصير من توليه المنصب، مما أوقف التمويل لكل شيء من البرامج التي تحارب المجاعة والأمراض القاتلة إلى توفير المأوى لملايين النازحين في جميع أنحاء العالم.

أثار التجميد صراعًا بين المسؤولين الأمريكيين والمُنظمات الإنسانية للحصول على إعفاءات للحفاظ على إستمرار البرامج، حيث أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال إن جميع المُساعدات الأجنبية يجب أن تتوافق مع أولويات دونالد ترامب أمريكا أولاً، إعفاءات في أواخر كانون الثاني/يناير 2025، بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل ومصر، الحليفين الرئيسيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والمُساعدات الإنسانية المُنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء، حيث تعني الإعفاءات أنه ينبغي السماح بإنفاق هذه الأموال.

مع ذلك، يقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون ومنظمات الإغاثة إن إعفاءات المُساعدات الإنسانية القليلة تمت الموافقة عليها.

حصلت وكالة رويترز على قائمة تضم 243 إستثناء إضافيًا تمت الموافقة عليها لغاية 13 شباط/فبراير 2025، بإجمالي 5.3 مليار دولار.

توفر القائمة المُحاسبة الأكثر شمولاً للأموال المُعفاة منذ أمر دونالد ترامب بتجميد المُساعدات وتعكس رغبته في خفض المُساعدات للبرامج التي لا يعتبرها حيوية للأمن القومي الأمريكي.

تحدد القائمة البرامج التي سيتم تمويلها ومكتب الحكومة الأمريكية الذي يديرها.

كانت الغالبية العظمى من الأموال المُفرج عنها – أكثر من 4.1 مليار دولار – مُخصصة لبرامج يديرها مكتب الشؤون السياسية والعسكرية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والذي يشرف على مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية للدول والمجموعات الأخرى.

كانت الإعفاءات الأخرى متوافقة مع حملة دونالد ترامب الصارمة على الهجرة والجهود الرامية إلى وقف تدفق المُخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك مادة الفنتانيل الأفيونية القاتلة.

بحسب القائمة، فإن أكثر من نصف البرامج التي سيُسمح لها بالإستمرار يُديرها مكتب وزارة الخارجية للشؤون الدولية والمخدرات و تنفيذ القانون، وتهدف إلى المُساعدة في مكافحة الإتجار بالمخدرات والهجرة غير المشروعة إلى الولايات المتحدة.

كانت قيمة هذه الإعفاءات 293 مليون دولار، وشملت أموالًا لقواعد البيانات لتتبع المهاجرين وتحديد الإرهابيين المُحتملين ومشاركة المعلومات المهمة.

لم تتمكن وكالة رويترز من تحديد ما إذا كانت بعض الإعفاءات قد مُنحت ولكنها لم تكن مُدرجة في القائمة.

لطالما أنتقد ترامب المُساعدات الخارجية، التي بلغ متوسطها أقل من 2٪ من إجمالي الإنفاق الإتحادي على مدى السنوات العشرين الماضية، وفقًا للجنة غير الحزبية للميزانية الفيدرالية المسؤولة، حيث وصف دونالد ترامب صناعة المُساعدات الخارجية الأمريكية بأنها في كثير من الحالات مُعادية للقيم الأمريكية!

لقد قادت وزارة كفاءة الحكومة التابعة للملياردير إيلون ماسك جهودًا لتقليص وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة، وهي الآلية الرئيسية لتقديم المُساعدات الخارجية الأمريكية وأداة حاسمة من أدوات القوة الناعمة الأمريكية لكسب النفوذ في الخارج.

على النقيض من البرامج المُتعلقة بالأمن، تلقت برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أقل من 100 مليون دولار في شكل إعفاءات، وفقًا للقائمة، وهذا يقارن بنحو 40 مليار دولار في برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي كانت تُدار سنويًا قبل التجميد.

تضمنت برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية المعفاة 78 مليون دولار للمساعدات الإنسانية غير الغذائية في غزة التي دمرتها الحرب، و تم الإفراج عن 56 مليون دولار أخرى للجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بحسب القائمة.

لم تتضمن القائمة إعفاءات مُحددة لبعض أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بما في ذلك السودان، سوريا، أوكرانيا، ميانمار وأفغانستان، مما يعني أن الأموال المُخصصة لتلك الأماكن يبدو أنها ظلت متوقفة.

شملت الإعفاءات الأمنية 870 مليون دولار لبرامج في تايوان، و336 مليون دولار لتحديث قوات الأمن الفلبينية وأكثر من 21.5 مليون دولار للدروع الواقية والمركبات المدرعة للشرطة الوطنية وحرس الحدود في أوكرانيا، بحسب القائمة.

كان أكبر إعفاء غير أمني 500 مليون دولار لتمويل برنامج بيبفار، وهو البرنامج الأميركي الرائد لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والذي يمول بشكل أساسي الخدمات الصحية في أفريقيا ويُنسب إليه الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح.

يقارن هذا بميزانية بيبفار السنوية في عام 2024 والتي بلغت 6.5 مليار دولار، و تُدار خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز من قِبَل مكتب الصحة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

وصف موظف حالي في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لوكالة رويترز عملية طلب الإعفاءات بأنها غير فعالة للغاية وإن موظفي الوكالة المتبقين سعوا إلى توضيح المعايير المُستخدمة.

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصلت مع بعثات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الخارج لتحديد وتعيين البرامج التي سيتم إعفاؤها من التجميد.

قال جي برايان أتوود، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من عام 1993 إلى عام 1999، إن تقليص المُساعدات الخارجية إلى مجموعة ضيقة من الإعفاءات كان قِصَر نظر، و عندما يتضور الناس جوعًا أو يشعرون باليأس، فإنهم سيصبحون مُشكلة أمنية في نهاية المطاف، و سوف يهاجرون أو يصبحون مُشكلة هجرة، أو سيكونوا أكثر ميلاً للإنتقال إلى صف الإرهاب.

كانت المُساعدات الخارجية التي أوقفها الرئيس دونالد ترامب قد تمت الموافقة عليها من قبل الكونغرس، الذي يسيطر على الميزانية الإتحادية بموجب دستور الولايات المتحدة، و بصفته مُرشحًا ورئيسًا، قال دونالد ترامب إنه يعارض المُساعدات الخارجية للدول التي تكرهنا، ويفضل بدلاً من ذلك إنفاق الأموال في الداخل.

تم منح الإعفاءات في القائمة قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي الأسبوع الماضي إدارة دونالد ترامب باستعادة التمويل لعقود وجوائز المساعدات الخارجية التي كانت سارية قبل 20 كانون الثاني/يناير 2025، و لم تتمكن وكالة رويترز من تحديد الإعفاءات، إن وجدت، التي مُنحت منذ 13 شباط/فبراير 2025.

تعكس العديد من البرامج التي تم رفع التجميد عنها تركيز دونالد ترامب على قضايا الإتجار بالمخدرات، بما في ذلك الأموال التي تدعم عمليات منع الفنتانيل من قبل وحدات الأمن المكسيكية والجهود المبذولة لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، ومع ذلك، ألقى تجميده للمساعدات بثقله على هذه الجهود.

ذكرت وكالة رويترز الأسبوع الماضي، أن الإيقاف المؤقت أوقف برامج مكافحة المخدرات التي يمولها مكتب مكافحة المخدرات الدولية في المكسيك، والتي كانت تعمل لسنوات على الحد من تدفق المواد الأفيونية الاصطناعية إلى الولايات المتحدة.

تم الإفراج عن أكثر من 64 مليون دولار لدعم الشرطة الهايتية وقوة أمنية دولية مُعتمدة من الأمم المُتحدة تساعد حكومة هايتي في مكافحة تصاعد عنف العصابات الذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

تغطي الأموال إمدادات الأسلحة الصغيرة والذخيرة والطائرات بدون طيار ونظارات الرؤية الليلية والمركبات وغير ذلك من الدعم للقوة، وفقًا للقائمة، حيث تقود القوة كينيا وتضم أفرادًا من جامايكا، بليز، جزر الباهاما، غواتيمالا والسلفادور.

أظهرت القائمة أن مكتب الأمن الدولي ومنع الانتشار، الذي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، حصل على 17 إعفاءً بقيمة تزيد عن 30.4 مليون دولار.

كما تم الإفراج عن 397 مليون دولار لبرنامج تدعمه الولايات المتحدة في باكستان (المُسلحة نوويًا)، والذي قال أحد مساعدي الكونغرس إنه راقب إستخدام باكستان لطائرات مقاتلة أمريكية الصنع من طراز F-16 لضمان إستخدامها في عمليات مكافحة الإرهاب وليس ضد منافستها الهند.

كانت بعض الأموال المُفرج عنها مُخصصة لنفقات صغيرة – بما في ذلك 604 دولارات لنظام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية Starlink التابع لإيلون ماسك لتشغيل برامج تسجيل البيانات في Darien Gap، وهو (طريق يبلغ طوله 60 ميلاً/90 كيلومتر تقريبا)، يربط بين أمريكا الجنوبية والوسطى ويستخدمه المهاجرون غير الشرعيين المتجهون إلى الولايات المتحدة.

(نقلاً عن تقرير لوكالة رويترز)

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات